سكري الحمل: الأسباب و الأعراض والعلاج

سكري الحمل


سكري الحمل هو حالة قد تصيب بعض النساء أثناء الحمل، حتى إذا لم يكن لديهن تاريخ سابق للإصابة بمرض السكري. ويحدث عادة نتيجة التغيرات الهرمونية التي تؤثر على قدرة الجسم على استخدام الأنسولين بكفاءة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم.

اقرأ المزيد : عن مرض السكري

 

ما هو سكري الحمل؟

سكري الحمل هو أحد أنواع مرض السكري، ويظهر فقط خلال فترة الحمل، عندما ترتفع مستويات سكر الدم عن المستوى الطبيعي. و يُقدّر أنه يصيب نحو 14% إلى 17% من النساء الحوامل حول العالم.

غالبًا ما يتم تشخيصه في منتصف الحمل، ما بين الأسبوع 24 إلى 28، من خلال اختبار دم يُجريه الطبيب لمراقبة مستويات الجلوكوز. وتعود أسبابه بشكل رئيسي إلى التغيرات الفسيولوجية والهرمونية التي تؤثر على قدرة الجسم في تنظيم السكر خلال هذه المرحلة.

اقرأ أيضا : تحليل السكر في الدم و المراقبة الدورية

 

أسباب سكري الحمل

  • اضطراب في عمل الإنسولين نتيجة التغيرات الطبيعية أثناء الحمل.
  • إفراز المشيمة لهرمونات تساعد على نمو الجنين، لكنها قد تتداخل مع فاعلية الإنسولين.
  • تؤدي هذه الهرمونات إلى تقليل حساسية خلايا الجسم للأنسولين، مما يصعّب استخدام السكر كمصدر للطاقة.
  • في بعض الحالات، لا يستطيع البنكرياس إنتاج كمية كافية من الأنسولين لتعويض هذه المقاومة، فيرتفع سكر الدم.

اقرأ أيضا: نظام غذائي لمرضى السكري

                المؤشر الجلايسيمي وكيف يؤثر على مستويات سكر الدم

 

عوامل خطر تزيد فرص الإصابة بسكري الحمل

  • السمنة أو زيادة الوزن قبل الحمل.
  • وجود تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
  • الإصابة السابقة بسكري الحمل.
  • ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب.
  • متلازمة تكيّس المبايض (PCOS).
  • العمر فوق 25 عامًا.

اقرأ المزيد عن : جراحات السمنة و مرض السكري من النوع الثاني

 

أعراض سكري الحمل

غالبًا ما تكون أعراض سكري الحمل خفيفة ولا تظهر بوضوح، وقد لا يتم اكتشافها إلا من خلال فحص السكر في الدم. ولكن إذا ظهرت الأعراض، فقد تشمل:

  • التبول المتكرر
  • العطش الزائد
  • التعب العام
  • الغثيان أو الانزعاج

أعراض سكري الحمل - أعراض السكري عند الحمل

 

كيف يتم تشخيص سكر الحمل؟

تشخيص سكري الحمل يعتمد على فحوصات مخبرية دقيقة تُجرى في الثلث الثاني من الحمل، أي ما بين الأسبوع 24 والأسبوع 28، ويتم التشخيص عبر:

اختبار تحمل الجلوكوز  (OGTT – Oral Glucose Tolerance Test)

  • صيام لمدة 8 ساعات قبل الفحص.
  • سحب عينة دم على الريق لقياس مستوى السكر.
  • شرب محلول سكري مركز يحتوي عادة على 75 غرام جلوكوز.
  • سحب عينات دم بعد 1 ساعة، ثم بعد 2 ساعة، وأحيانًا بعد 3 ساعات لمراقبة استجابة الجسم.

 

أفضل توقيت لفحوصات سكري الحمل

  • فحص المخاطر الأولى و يُجرى بين الأسبوع 8 و 12 من الحمل، ويهدف لتحديد وجود عوامل خطر مبكرة.
  • اختبار تحمل الجلوكوز (OGTT) الأول و يُجرى بين الأسبوع 24 و28، ويُستخدم لتشخيص الإصابة بسكري الحمل بدقة.
  • اختبار OGTT إضافي و يُجرى في وقت مبكر من الحمل إذا وُجدت سوابق مرضية أو عوامل خطر قوية تستدعي التقييم المبكر.

هل يمكن عكس سكري الحمل أثناء الحمل؟

للأسف، لا يمكن عكس سكري الحمل كليًا خلال الحمل، لأن مصدره تغيّرات هرمونية تؤثر على حساسية الجسم للأنسولين، ولكن يمكن السيطرة عليه بفعالية لتفادي المضاعفات الخطيرة للأم والجنين.

 

هل يختفي سكري الحمل بعد الولادة؟

في معظم الحالات، نعم. فبعد الولادة، تعود الهرمونات إلى مستواها الطبيعي، وتنخفض مستويات الجلوكوز تلقائيًا. و لكن يجب العلم أن فحص ما بعد الولادة مهم جدًا و يُجرى عادةً ما بين 6 إلى 12 أسبوعًا بعد الولادة لتحديد ما إذا كانت مستويات السكر قد عادت إلى طبيعتها أو لا.

 

ما هي مضاعفات سكري الحمل ؟

أولا: المضاعفات المحتملة عند الأم:

  • الولادة المبكرة قبل الأسبوع 37.
  • ارتفاع ضغط الدم أو تسمم الحمل (Pre-eclampsia).
  • الحاجة للولادة القيصرية.
  • زيادة احتمال تكرار سكري الحمل في الحمل التالي.
  • ارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لاحقًا.

ما احتمال الإصابة بالسكري لاحقًا؟

تشير الإحصاءات إلى أن حوالي 50% من النساء المصابات بسكري الحمل، قد يصبن لاحقًا بالسكري من النوع الثاني، خاصة إذا لم يتم تعديل نمط الحياة بعد الولادة.

 

ثانيا: المضاعفات المحتملة عند الجنين:

  • زيادة وزن الجنين (Macrosomia) مما يزيد من صعوبات الولادة.
  • مشاكل في التنفس عند الولادة.
  • انخفاض سكر الدم (Hypoglycemia) بعد الولادة.
  • اليرقان (اصفرار الجلد والعينين).
  • زيادة خطر الإصابة بالسمنة أو السكري في مرحلة الطفولة.

 

هل سكر الحمل يسبب وفاة الجنين؟

نعم، في بعض الحالات النادرة، قد يُشكّل سكري الحمل خطرًا على حياة الجنين إذا لم يتم تشخيصه أو علاجه بشكل صحيح. فارتفاع مستويات سكر الدم بشكل كبير قد يؤثر على وظائف المشيمة، مما يُقلّل من إمداد الجنين بالأكسجين أو التغذية اللازمة. كما قد يؤدي إلى زيادة وزن الجنين بشكل غير طبيعي، مما يعقّد عملية الولادة ويرفع خطر حدوث ولادة متأخرة أو طارئة.

 

نصائح للتعايش مع سكري الحمل

  • المتابعة الدورية مع الطبيب المعالج أثناء الحمل.
  • المراقبة الذاتية لسكر الدم، و يقاس صباحًا قبل الإفطار (سكر صائم)، و بعد ساعة من كل وجبة.
  • القيم المستهدفة لمستوى الجلوكوز (حسب الجمعية الأمريكية لأطباء التوليد):
الوقت القيمة المستهدفة (ملغم/ديسيلتر)
قبل الوجبة 95 أو أقل
بعد ساعة من الوجبة 140 أو أقل
بعد ساعتين من الوجبة 120 أو أقل

 

متى يُستخدم الأنسولين؟

إذا لم تكن التغييرات الغذائية والمراقبة المنتظمة كافية للسيطرة على مستوى السكر في الدم، فقد يوصي الطبيب باستخدام الأنسولين، خاصةً إذا استمرت مستويات الجلوكوز في الارتفاع رغم الالتزام بالخطة العلاجية. ويُعد الإنسولين الخيار العلاجي الآمن والأكثر فاعلية في حالات سكري الحمل.

اقرأ عن: مضخة الأنسولين

               قلم الأنسولين الذكي

 

مأكولات تساعد في خفض سكر الدم

  • الخضروات الورقية مثل السبانخ والبروكلي
  • الكربوهيدرات المعقدة مثل البطاطا الحلوة والشوفان
  • البروتينات النباتية والحيوانية مثل العدس، الفاصولياء، والبيض
  • الفواكه منخفضة السكر مثل التفاح الأخضر والتوت
  • الألياف مهمة لتقليل امتصاص السكر وتثبيت مستواه
  • الماء بكميات كافية لدعم وظائف الجسم وتنظيم السكر

اقرأ المزيد عن : تغذية مرضى السكري

نصائح للتعايش مع سكر الحمل

كيف يمكن الوقاية من سكر الحمل؟

  • الحفاظ على وزن صحي.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • اتباع نظام غذائي متوازن.
  • إجراء فحص دوري للسكر كل عامين أو حسب توصيات الطبيب.

 

التخطيط لحمل جديد بعد سكري الحمل

إذا كنتِ قد أصبتِ بـسكري الحمل سابقًا، فمن الضروري اتخاذ بعض الخطوات قبل التفكير في الحمل مجددًا لضمان سلامتك وسلامة الجنين.

قبل الحمل:

  • أجري فحصًا مبكرًا للسكري قبل محاولة الحمل. يمكن لطبيب الأسرة ترتيب هذا الفحص بسهولة.
  • إذا أظهر الفحص أنك مصابة بالسكري، ستحصلين على الدعم والإرشاد لضبط مستويات الجلوكوز قبل حدوث الحمل.

في حال حدوث حمل غير مخطط له:

إذا كنتِ حاملًا دون تخطيط مسبق وسبق لك الإصابة بسكري الحمل، يجب إبلاغ طبيبك فورًا. هذا الإجراء يساعد في:

  • ترتيب فحوص مبكرة لمستويات السكر في الدم، عادة في الأسابيع الأولى بعد أول زيارة للقابلة أو طبيب النساء.
  • في حال كانت نتائج الفحص الأول طبيعية، سيتم تكرار الفحص بين الأسبوع 24 إلى 28 من الحمل للتأكد من عدم عودة الحالة.

التخطيط لحمل جديد بعد سكري الحمل - أسباب سكري الحمل

الأسئلة الشائعة

 

متى يكون سكري الحمل خطراً على الجنين؟


يُصبح سكري الحمل خطيرًا على الجنين إذا لم يتم تشخيصه أو ضبطه، حيث قد يؤدي إلى زيادة وزن الجنين، نقص الأكسجين، مشاكل في التنفس، أو ولادة مبكرة.

 

متى نقول أن الحامل مصابة بسكري الحمل؟


تُشخّص الحامل بسكري الحمل إذا أظهرت نتائج اختبار تحمل الجلوكوز (OGTT) ارتفاعًا في مستويات السكر يتجاوز القيم المرجعية في واحدة أو أكثر من القراءات.

 

متى يظهر سكري الحمل في أي شهر؟


غالبًا ما يظهر سكري الحمل في الشهر السادس أو السابع، أي بين الأسبوع 24 و28 من الحمل.

 

هل يمكن أن تلد المرأة طبيعيًا إذا كانت مصابة بسكري الحمل؟

 نعم، يمكن أن تلد المرأة طبيعيًا إذا كان سكري الحمل تحت السيطرة، مع متابعة دقيقة من الفريق الطبي لتفادي أي مضاعفات.

 

كم نسبة سكر الحمل الطبيعي؟

 تُعتبر النسب طبيعية إذا كانت أقل من 92 ملغ/د.ل صائم، وأقل من 180 ملغ/د.ل بعد ساعة من تناول الجلوكوز، وأقل من 153 ملغ/د.ل بعد ساعتين.

 

هل يختفي سكري الحمل بعد الولادة؟


نعم، يختفي سكري الحمل لدى أغلب النساء بعد الولادة، لكن يُوصى بإجراء فحص سكر الدم بعد 6–12 أسبوعًا للتأكد من عودة المعدلات إلى طبيعتها، مع الاستمرار في المتابعة لاحقًا لتقييم خطر الإصابة بالسكري النوع الثاني.

Scroll to Top