المياه البيضاء في العين: الأسباب، الأعراض، العلاج، وعلاقتها بالسكري

المياه البيضاء في العين


المياه البيضاء في العين تُعتبر من المضاعفات الشائعة لمرض السكري، وتُشبه هذه الحالة النظر من خلال نافذة ضبابية، حيث تتلاشى التفاصيل ويغيب الوضوح. وتُعرف طبيًا باسم الكاتاركت.

اقرأ المزيد عن : مضاعفات مرض السكري

 

ما هي المياه البيضاء في العين (الكاتاركت) ؟

هي حالة تتسبب في تغيم عدسة العين الطبيعية، مما يؤدي إلى تشوش الرؤية وضعف التركيز. ورغم أنها تحدث غالبًا مع التقدم في العمر، إلا أنها شائعة بشكل مبكر لدى مرضى السكري. ويرتبط ذلك بتأثير ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة على عدسة العين؛ مما يغيّر من تركيب العدسة و يسبب تكوّن العتامة. 

 و وفقًا للمركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ، فإن نحو 32.2% من المصابين بالسكري فوق سن 45 يعانون من المياه البيضاء، ما يعكس قوة العلاقة بين الحالتين واحتمال تطور المشكلة إلى حد يستدعي التدخل الجراحي.

اقرأ أيضا : المياه الزرقاء في العين ( الجلوكوما )

ما هي المياه البيضاء في العين (الكاتاركت) ؟ - مرض المياه البيضاء

اسباب المياه البيضاء في العين

تتكوّن المياه البيضاء في العين نتيجة تغيّرات بيولوجية تحدث في عدسة العين عند ارتفاع نسبة السكر في الدم، وذلك عبر الخطوات التالية:

  • ينتقل الجلوكوز إلى عدسة العين عبر السائل المائي (Aqueous Humor)، وهو السائل الذي يقع بين القرنية والعدسة ويغذي العدسة بشكل طبيعي.
  • عند ارتفاع مستوى سكر الدم، تمتص العدسة كميات زائدة من الجلوكوز، مما يؤدي إلى تضخم العدسة واختلال شكلها، وبالتالي يحدث تشوش في الرؤية.
  • يتحوّل جزء من الجلوكوز داخل العين إلى مادة تُدعى السوربيتول بفعل الإنزيمات، وهي مادة تتراكم في العدسة وتزيد من درجة تعكّرها.
  • نتيجة هذه التغيّرات، تفقد العدسة شفافيتها تدريجيًا وتتكوّن المياه البيضاء، مما يؤدي إلى ضعف الرؤية وربما الحاجة إلى التدخل الجراحي.

اقرأ أيضا عن : الأجهزة الطبية والمستلزمات التي يحتاجها مريض السكري

 

 

عوامل تزيد من خطر الإصابة بالمياه البيضاء في العين 

  • طول فترة الإصابة بالسكري وعدم ضبط مستويات الجلوكوز.
  • التقدم في السن، حيث تفقد العدسة مرونتها وشفافيتها تدريجيًا.
  • وجود تاريخ عائلي للمياه البيضاء.
  • التعرّض المباشر والمطوّل لأشعة الشمس دون نظارات واقية من الأشعة فوق البنفسجية.
  • تناول أدوية معينة مثل الكورتيزون.
  • التعرّض لإصابات أو جراحات متكررة في العين.

 

أعراض المياه البيضاء  في العين

قد لا يلاحظ المريض أعراض الكتاراكت في البداية، إذ يمكن أن تكون خفيفة وغير مزعجة، لكن مع تقدم المرض ، تظهر الأعراض التالية:

  1. ضبابية في الرؤية تشبه النظر إلى لوحة مشوشة، وتزداد هذه الضبابية مع مرور الوقت، مما يجعل العالم يبدو غائمًا وباهتًا.
  2. ضعف الرؤية الليلية ، بسبب تغيّر لون العدسة إلى الأصفر أو البني، مما يصعّب الرؤية في الليل، خاصة أثناء القيادة.
  3. حساسية مفرطة تجاه الضوء، تؤدي إلى انزعاج واضح من الإضاءة القوية، وقد تعيق القدرة على القراءة بشكل مريح.
  4. رؤية هالات ضوئية متعددة الألوان حول مصادر الإضاءة، نتيجة انكسار الضوء بشكل غير طبيعي داخل العدسة.
  5. الحاجة المتكررة لتغيير النظارات أو العدسات الطبية، دون تحسن فعلي في جودة الرؤية، ما قد يكون مؤشرًا على تطوّر المياه البيضاء.
  6. اصفرار تدريجي في الألوان، حيث تبدأ الألوان بالظهور باهتة ومائلة إلى الأصفر، مع صعوبة متزايدة في تمييز الفروقات اللونية الدقيقة.
  7. ازدواجية في الرؤية (رؤية مزدوجة)، فيرى المريض صورتين أو أكثر للشيء نفسه، وقد تحدث هذه الظاهرة في عين واحدة أو كلتيهما.

اقرأ أيضا عن : أنواع مرض السكري

 

تشخيص المياه البيضاء في العين 

  • مراجعة التاريخ الطبي و أعراض تغيرات الرؤية.
  • اختبار حدة البصر لقياس مدى وضوح الرؤية باستخدام مخطط الحروف.
  • فحص المصباح الشقي  لفحص عدسة العين عن قرب والكشف عن وجود تعكر.
  • توسيع حدقة العين باستخدام قطرات لفحص العدسة والشبكية بشكل أكثر دقة.
  • اختبار قياس ضغط العين لاستبعاد أمراض أخرى مثل الجلوكوما.
  • اختبارات إضافية مثل فحص التباين اللوني أو حساسية التوهج في بعض الحالات.

تشخيص المياه البيضاء في العين - الكتاراكت

اقرأ أيضا عن : حساب الكربوهيدرات لمرضى السكري

 

علاج المياه البيضاء في العين بالجراحة

  • تُعد جراحة المياه البيضاء الحل النهائي والأكثر فاعلية لعلاج العدسة المعتمة، و تعتمد على استبدال العدسة الطبيعية بعدسة صناعية شفافة تُعيد وضوح الرؤية.
  • لا تكون الجراحة ضرورية في المراحل المبكرة؛ و يمكن الاكتفاء بتعديل النظارات لتحسين الرؤية مؤقتًا.
  • تُصبح الجراحة ضرورية عندما تبدأ الأعراض في التأثير على أنشطة مثل القراءة، القيادة، أو صعود الدرج.
  • تبدأ الجراحة بتوسيع حدقة العين باستخدام قطرات، مع تخدير موضعي لتقليل الإحساس، و يُدخل الجراح مسبارًا دقيقًا عبر شق صغير في القرنية لتفتيت العدسة المعتمة بالموجات فوق الصوتية.
  • بعد إزالة العدسة التالفة، تُزرع العدسة الصناعية في نفس مكان العدسة الأصلية، و تستغرق العملية من 10 دقائق إلى ساعة، ويتبعها وقت تعافٍ قصير داخل المركز الطبي.
  • بعد الجراحة، قد يرتدي المريض غطاءً واقيًا للعين لعدة أيام، مع استخدام قطرات طبية لمنع الالتهاب والعدوى ، و يجب تجنب فرك العين أو تعرضها للضغط.
  • التحسن في الرؤية يكون تدريجيًا، وقد يستغرق التعافي الكامل عدة أسابيع.
  • لا تعود المياه البيضاء مجددًا بعد الإزالة، لكن في حالات نادرة قد تتكوّن عتامة ثانوية تُعالج بالليزر بسهولة.
  • وجود أمراض أخرى مثل اعتلال الشبكية أو الجلوكوما قد يؤثر على نتائج العملية.
  • رغم أن الجراحة آمنة جدًا، إلا أن بعض المضاعفات النادرة قد تشمل التهابات، نزيف، تورم الجفن، أو انفصال الشبكية.

اقرأ أيضا : جراحات السمنة و مرض السكري النوع الثاني

 

العلاجات الحديثة للمياه البيضاء في العين

في السنوات الأخيرة، بدأت الأبحاث تكشف عن حلول علاجية مبتكرة قد تتفوق على الجراحة، مثل:

  • قطرات العين كبديل واعد للجراحة.
  •  إعادة بناء العدسة عبر الخلايا الجذعية.
  •  بروتينات جديدة لإعادة الشفافية تعكس تعكر العدسة.
  • مضادات الأكسدة و التي قد تقلل من تجمع البروتينات غير الطبيعية على عدسة العين.

 

نصائح للوقاية من المياه البيضاء في العين

  • التحكم الصارم في مستويات سكر الدم، والحفاظ عليها ضمن النطاق المستهدف (عادةً بين 80-180 ملغ/ديسيلتر).
  • تناول أدوية السكري بانتظام وفقًا لتوصيات الطبيب.
  • تناول غذاء غني بالفواكه والخضروات التي تحتوي على مضادات الأكسدة.
  • الإقلاع عن التدخين والمحافظة على ضغط الدم والكوليسترول ضمن المستويات الصحية.
  • ارتداء نظارات شمسية تحجب الأشعة فوق البنفسجية عند الخروج في النهار.
  • ممارسة الرياضة بانتظام مثل المشي السريع، السباحة، ركوب الدراجة أو الرقص.
  • إجراء فحوصات شاملة للعين مرة واحدة سنويًا على الأقل.

نصائح للوقاية من المياه البيضاء في العين - المياه البيضاء في العين

 

الأسئلة الشائعة

 

هل الماء الأبيض في العين خطير؟

نعم، إذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي الماء الأبيض (إعتام عدسة العين) إلى تدهور تدريجي في الرؤية قد يصل إلى فقدان البصر الدائم، خصوصًا في الحالات المتقدمة أو لدى مرضى السكري.

 

ما هي أعراض المياه البيضاء في العين؟

تشمل الأعراض الشائعة: تشوش الرؤية، ضعف في التمييز بين الألوان، صعوبة في الرؤية ليلًا، رؤية هالات حول الأضواء، وزيادة الحاجة إلى تغيير النظارات بشكل متكرر.

 

هل يمكن إزالة الماء الأبيض من العين دون جراحة؟

حتى الآن، الجراحة هي العلاج الوحيد المثبت والفعّال لإزالة المياه البيضاء في العين، ومع ذلك، تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود محاولات لتطوير قطرات قد تساعد في إذابة تعتيم العدسة في المراحل المبكرة. لكن هذه العلاجات لا تزال في طور التجارب المخبرية ولم تُعتمد طبيًا بعد.

 

كيف أعرف أن لدي ماء أبيض؟

يتم التشخيص من خلال فحص العين الشامل ، مع تقييم دقيق لحدة البصر والعدسة. الطبيب وحده قادر على تأكيد وجود المياه البيضاء وتحديد درجتها.

 

كم تستغرق جراحة المياه البيضاء؟

عادةً ما تستغرق جراحة إزالة المياه البيضاء بين 10 إلى 30 دقيقة فقط، وتُجرى تحت تخدير موضعي، ويمكن للمريض العودة للمنزل في نفس اليوم.

 

هل تعود المياه البيضاء بعد الجراحة؟

لا تعود المياه البيضاء نفسها، لكن في بعض الحالات قد يحدث تعتيم ثانوي خلف العدسة الصناعية، ويمكن علاجه بسهولة باستخدام الليزر دون تدخل جراحي.

Scroll to Top