مرض السكري الكاذب هو حالة نادرة ، غالبًا ما تُسبب لبسًا بين الناس بسبب تشابه الاسم مع مرض السكري المرتبط بارتفاع مستويات السكر في الدم. إلا أن مرض السكري الكاذب لا علاقة له بمستويات الجلوكوز، بل يتعلق بخلل في توازن السوائل في الجسم نتيجة اضطراب في هرمون مسؤول عن تنظيم البول.
إقرأ المزيد : عن مرض السكري
جدول المحتوى :
ما هو مرض السكري الكاذب؟
مرض السكري الكاذب أو مرض السكري المؤقت هو اضطراب نادر يقلل قدرة الجسم على التحكم في كمية البول. ففي الوضع الطبيعي، ينتج الإنسان من 1 إلى 3 لترات من البول يوميًا، ولكن في حالات مرض السكري الكاذب، قد ينتج الجسم ما يصل إلى 20 لترًا من البول خلال اليوم الواحد.
و هذا الإفراط في التبول، يدفع الشخص إلى الشعور المستمر بالعطش، ويجعله يشرب كميات كبيرة من السوائل.
هل مرض السكري الكاذب هو نفسه مرض السكري المعروف؟
لا، فرغم التشابه في الأعراض ، إلا أن هناك اختلافًا جوهريًا بين مرض السكري الكاذب ومرض السكري المعروف ،وفيما يلي أبرز الفروقات
| مرض السكري الكاذب | مرض السكري | |
| مستوى السكر في الدم | طبيعي | مرتفع |
| كمية البول | كبيرة جدًا (حتى 20 لترًا يوميًا) | مرتفعة لكنها أقل من السكري الكاذب |
| مصدر المشكلة | الدماغ (في إنتاج الهرمونات) أو الكلى | البنكرياس (في إنتاج الأنسولين) |
ما مدى شيوع مرض السكري الكاذب؟
مرض السكري الكاذب مرض نادر عالميًا، إذ يُصيب شخصًا واحدًا من بين كل 25,000 شخص تقريبًا.
ورغم ندرته، فإن تشخيصه قد يتأخر أحيانًا بسبب تشابه بعض أعراضه مع أمراض أخرى، خاصة مرض السكري الكاذب عند الاطفال ، الذي قد يظهر على الأطفال في صورة جفاف مستمر أو مشاكل في النوم بسبب كثرة التبول الليلي.
أنواع مرض السكري الكاذب
يُقسم مرض السكري الكاذب إلى عدة أنواع رئيسية، تختلف في أسبابها وآلية حدوثها، لكنها تشترك جميعًا في عرضين أساسيين: العطش الشديد والتبول المفرط.وتتمثل أنواع مرض السكري الكاذب فيما يلي:
- مرض السكري الكاذب المركزي.
- مرض السكري الكاذب الكلوي
- مرض السكري الكاذب الحملي
- مرض العطش النفسي (مرض السكري الكاذب السلوكي)
أسباب مرض السكري الكاذب
يحدث مرض السكري الكاذب نتيجة خلل في التوازن بين الهرمونات المنظمة للسوائل ووظيفة الكلى، مما يؤدي إلى فقدان كمية كبيرة من الماء عن طريق التبول المفرط، والذي يصاحبه عطش شديد لتعويض الفاقد. و السبب الرئيسي يرتبط عادةً بهرمون يُسمى الفازوبريسين (AVP) أو الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH)، و هو المسؤول عن التحكم في كمية المياه داخل الجسم. وفيما يلي توضيح مفصّل لأسباب كل نوع من أنواع مرض السكري الكاذب:
أولا: السكري الكاذب المركزي
يحدث هذا النوع بسبب نقص في إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH)، والذي يُنتجه الدماغ في منطقة تحت المهاد ويُخزن في الغدة النخامية. و يؤدي هذا الخلل إلى فقدان الجسم القدرة على الاحتفاظ بالماء.
أبرز المسببات:
- جراحة في الدماغ، خاصة في الغدة النخامية.
- إصابات الرأس، مثل كسر قاعدة الجمجمة.
- الأورام الدماغية.
- الالتهابات (مثل التهاب السحايا أو التهاب الدماغ).
- أمراض مناعية ذاتية.
- اضطرابات وراثية نادرة.
- أحيانًا لا يُعرف السبب .
ثانيا: السكري الكاذب الكلوي
و في هذا النوع، يُفرز الجسم كميات كافية من الهرمون المضاد لإدرار البول، لكن الكلى لا تستجيب له بشكل طبيعي، فتفشل في إعادة امتصاص الماء، ما يؤدي إلى الجفاف المستمر وتبول مفرط.
أبرز المسببات:
- اضطرابات وراثية في الجينات.
- أمراض الكلى المزمنة.
- اختلال الأملاح مثل ارتفاع الكالسيوم أو نقص البوتاسيوم في الدم.
- انسداد في المسالك البولية.
- استخدام أدوية مثل الليثيوم (لمرضى الاضطراب ثنائي القطب) و بعض المضادات الفيروسية و بعض المضادات الحيوية.
ثالثا: السكري الكاذب الحملي ( أثناء الحمل)
يحدث هذا النوع النادر خلال الثلث الأخير من الحمل، عندما تفرز المشيمة إنزيمًا يُسمى “فازوبريسيناز”، يقوم بتكسير الهرمون المضاد لإدرار البول في جسم الأم، مما يؤدي إلى مرض السكري الكاذب مؤقتًا.
أبرز الأسباب:
- الحمل بتوأم أو أكثر (مما يؤدي لزيادة نسيج المشيمة).
- أمراض الكبد وتسمم الحمل.
- يختفي هذا النوع عادة بعد الولادة خلال 2–3 أسابيع.
رابعا: العطش النفسي ( السكري الكاذب السلوكي)
و في هذا النوع، لا تكون المشكلة في الهرمونات أو في الكلى، بل في سلوك الشخص نفسه. حيث يستهلك المريض كميات مفرطة من الماء بشكل قهري، ما يؤدي إلى انخفاض تركيز الهرمون المضاد لإدرار البول وزيادة التبول.
أبرز الأسباب:
- خلل في مركز العطش في الدماغ (نتيجة إصابة أو جراحة).
- اضطرابات نفسية مثل الفصام أو الوسواس القهري.
- عادات صحية خاطئة مثل شرب الماء بشكل مبالغ فيه لاعتقاد خاطئ أنه مفيد دائمًا.
أعراض مرض السكري الكاذب
أولا: الأعراض الرئيسية لدى البالغين
- كثرة التبول و تتمثل في حاجة ملحة ومتكررة للتبول نهارًا وليلًا، مع إخراج كميات كبيرة من البول الفاتح اللون.
- العطش الشديد والمستمر مما يدفع المصاب لشرب كميات هائلة من الماء على مدار اليوم، وقد يوقظه العطش من النوم ليلًا.
- علامات ثانوية نتيجة فقدان السوائل مثل:
- جفاف الفم والحلق، فرغم كثرة شرب الماء، قد يعاني المصاب من الجفاف إذا لم يعوّض السوائل بشكل كافٍ، خاصة في الطقس الحار أو أثناء التمارين.
- صداع أو دوخة بسبب نقص الماء في الجسم.
- التعب العام نتيجة اضطراب النوم وكثرة الاستيقاظ للتبول.
- انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى البعض.
- فقدان الوزن الطفيف نتيجة التبول المفرط والجفاف.
ثانيا: أعراض لدى الأطفال
قد يكون من الصعب على الأطفال التعبير عن إحساسهم بـالعطش أو الانزعاج، مما يجعل اكتشاف مرض السكري الكاذب عند الأطفال أكثر تحديًا، خصوصًا في الأعمار الصغيرة. و فيما يلي علامات تنبّه الوالدين لمرض السكري الكاذب عند الأطفال:

عند الرضّع والأطفال الصغار:
- بكاء مفرط دون سبب واضح.
- التهيج المستمر وصعوبة النوم.
- الحمّى (ارتفاع حرارة الجسم) غير المفسرة.
- تبول متكرر جدًا أو حفاضات ثقيلة باستمرار.
عند الأطفال الأكبر سنًا:
- تبليل الفراش ليلًا (التبول اللاإرادي) حتى بعد بلوغ سن التحكم.
- فقدان الشهية.
- الشعور المستمر بالتعب أو الإرهاق.
تشخيص مرض السكري الكاذب
يتطلب التشخيص خطوات دقيقة لتحديد نوع المرض بدقة، سواء كان بسبب نقص الهرمون المضاد لإدرار البول (AVP-D) أو بسبب مقاومة الكلى لهذا الهرمون (AVP-R).
الفحوصات الأساسية لتشخيص مرض السكري الكاذب:
أولا: تحليل البول لتقييم ما يلي:
- درجة تركيز البول ( لون بول مريض السكري الكاذب يكون خفيف).
- غياب الجلوكوز.
- فحص الكيتونات لاستبعاد أسباب أخرى للتبول الزائد.
ثانيا: اختبار الحرمان من الماء ويُعتبر من أكثر الفحوصات دقة في تشخيص مرض السكري الكاذب، ويتم تحت إشراف طبي صارم لتجنب الجفاف. ويشمل:
- الامتناع عن شرب السوائل لعدة ساعات.
- قياس كمية البول المُنتج خلال فترة الامتناع.
- مراقبة الوزن والوظائف الحيوية.
ثالثا: اختبار الفازوبريسين و يتم بعد اختبار الحرمان من الماء، و خلاله يُعطى المريض جرعة من الهرمون الصناعي فازوبريسين:
- إذا قل التبول بعد إعطاء الفازوبريسين فذلك يعني وجود نقص في إنتاج الهرمون من الدماغ.
- إذا استمر التبول رغم إعطاء الهرمون فذلك يعني أن الكلى لا تستجيب للهرمون .
رابعا: تحاليل الدم ويتم فحص:
- مستوى الصوديوم (يرتفع عادة في مرض السكري الكاذب نتيجة فقدان الماء).
- مستوى الجلوكوز (للتفرقة بين السكري الكاذب والسكري الحقيقي).
- مستوى الكالسيوم والبوتاسيوم (لأن الخلل فيهما قد يسبب أعراضًا مشابهة).
- تحليل الكوبيبتين (Copeptin): وهو بروتين يُفرز مع الهرمون AVP، ويُساعد في تحديد نوع المرض بدقة.
خامسا: التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) و يُستخدم لفحص الدماغ، وخاصة منطقتي:
- تحت المهاد (الهيبوثالاموس).
- الغدة النخامية.
وذلك لاكتشاف أي تلف، ورم، أو تشوه خلقي قد يسبب نقص إفراز الهرمونات المرتبطة بتنظيم الماء في الجسم.
علاج مرض السكري الكاذب
الهدف المشترك لعلاج جميع حالات مرض السكري الكاذب هو تقليل التبول المفرط والوقاية من الجفاف، مع تحسين جودة الحياة.
أولاً: معالجة نقص الهرمون المضاد لإدرار البول
العلاج الدوائي:
ديزموبريسين (Desmopressin) و هو النسخة الاصطناعية من الهرمون، ويعد العلاج الأساسي لـمرض السكري الكاذب المركزي.
و يتوفر بأشكال متعددة:
-
- بخاخ أنفي يمتص بسرعة عبر الأنف.
- أقراص فموية تؤخذ أكثر من مرة يوميًا.
- أقراص تذوب بالفم توضع بين الشفة واللثة.
يُنصح المرضى بتناول ما لا يقل عن 2.5 لتر من الماء يوميًا، خاصةً في الحالات الخفيفة، لتفادي الجفاف.
ثانيًا: في حالة مقاومة الكلى للهرمون المضاد لإدرار البول
تعديل النظام الغذائي عن طريق تقليل الملح والبروتينات و تجنب اللحوم المصنعة، والبيض، والمكسرات، والوجبات السريعة.
الأدوية المساعدة:
- مدرات البول من نوع الثيازيد (Thiazides) حيث تقلل من تصفية الدم في الكلى و تقلل من كمية البول المُفرز.
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) مثل الإيبوبروفين، وتُستخدم مع الثيازيد لتعزيز التأثير.
ثالثا: في حالة العطش النفسي (مرض السكري الكاذب السلوكي)
- لا يوجد علاج دوائي فعّال حتى الآن.
- يُنصح بمص مكعبات الثلج أو حلوى خالية من السكر لتقليل الإحساس بالعطش.
- في حال الاستيقاظ المتكرر ليلًا للتبول، قد يُصرف جرعة صغيرة من ديزموبريسين قبل النوم.
- مراقبة مستوى الصوديوم في الدم ضروري لتفادي المضاعفات.
هل يمكن الشفاء من السكري الكاذب؟
مرض السكري الكاذب في معظم حالاته مرضًا مزمنًا، أي أنه يستمر مدى الحياة ويتطلب إدارة طبية مستمرة لتقليل الأعراض ومنع المضاعفات.
هل يمكن التعايش مع مرض السكري الكاذب؟
نعم، معظم المصابين بمرض السكري الكاذب يمكنهم التمتع بحياة طبيعية عند الالتزام بالعلاج، وشرب السوائل، ومراقبة الحالة الصحية بانتظام. والتعاون مع أخصائي الغدد الصماء أو الكلى.
إقرأ المزيد : علاج مرض السكري
مضاعفات مرض السكري الكاذب
أولاً: الجفاف الشديد و الذي قد يؤدي إلى مضاعفات مهددة للحياة، مثل:
- تلف دائم في الدماغ.
- نوبات تشنج.
- فقدان الوعي أو الوفاة.
ثانيًا: اختلال توازن الأملاح (الإلكتروليتات) مثل:
- الصوديوم الذي يعمل على تنظيم ضغط الدم وتوازن السوائل.
- البوتاسيوم الذي يعمل على دعم وظائف العضلات والقلب.
- الكالسيوم الذي يعمل على تقوية العظام وتنظيم ضربات القلب.
- المغنيسيوم الذي يعمل على دعم الجهاز العصبي والعضلي.
الأسئلة الشائعة
كيف أعرف أني مصاب بالسكر الكاذب؟
تشعر بعطش شديد وتتبول كثيرًا جدًا حتى أثناء الليل، ويكون البول خفيفًا ومائيًا. يُشخّص الطبيب المرض بتحليل البول واختبار الحرمان من الماء.
هل يمكن أن يكون مرض السكر مؤقتًا؟
نعم، بعض أنواع مرض السكري الكاذب، مثل السكري الكاذب الحملي، تكون مؤقتة وتختفي بعد الولادة أو بعد إزالة السبب المؤقت.
ما الفرق بين السكر الكاذب والسكر الحقيقي؟
السكر الكاذب لا يتعلق بنسبة السكر في الدم، بل بخلل في الهرمونات أو الكلى و يسبب عطشًا وتبولًا مفرطًا، أما السكر الحقيقي فيتعلق بارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم.
ما هو لون بول مريض السكر الكاذب؟
يكون البول شفافًا جدًا أو فاتحًا كالماء بسبب كثرة التبول وانخفاض تركيزه.
ما هي أعراض السكر الكذاب؟
- العطش الشديد.
- التبول المتكرر بكميات كبيرة.
- الاستيقاظ ليلًا للتبول.
- جفاف في الفم.
- الإرهاق أحيانًا نتيجة فقدان السوائل.
هل السكري الكاذب خطير؟
إذا لم يُعالج، يمكن أن يؤدي إلى جفاف شديد واضطراب في توازن الأملاح. لكن مع التشخيص والعلاج المناسب، يمكن التحكم فيه والعيش بشكل طبيعي.





