السكري الكامن ذاتي المناعة عند البالغين (LADA) | الأسباب، الأعراض، والتشخيص والعلاج

السكري الكامن ذاتي المناعة


السكري الكامن ذاتي المناعة لدى البالغين (LADA)، المعروف أحيانًا بالسكري من النوع 1.5، يظهر عادةً في بدايات العشرينات من العمر. وتتميز أعراضه بالتطور البطيء والتدريجي، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر التشخيص واكتشاف الحالة.

اقرأ المزيد : عن مرض السكري

 

ما هو مرض السكري الكامن ذاتي المناعة؟

السكري الكامن ذاتي المناعة هو نوع من أنواع مرض السكري يجمع بين خصائص السكري من النوع الأول والسكري من النوع الثاني، ولهذا يُطلق عليه أحيانًا اسم السكري من النوع 1.5.  و السبب وراءة هو حالة مناعة ذاتية، تمامًا كما هو الحال في السكري من النوع الأول.

لكن على عكس النوع الأول، فإن تشخيص هذا النوع يحدث عادةً في مرحلة متأخرة و ليس في مرحلة الطفولة، ويتطور ببطء، كما يحدث في السكري من النوع الثاني. ولهذا السبب، غالبًا ما يتم تشخيصه خطأً على أنه سكري من النوع الثاني.

ما معنى LADA؟

كلمة LADA هي اختصار لـ Latent Autoimmune Diabetes in Adults وتعني السكري الكامن ذاتي المناعة عند البالغين.

ماذا يعني هذا الاسم؟

  • Latent  كامن لأن الأعراض لا تظهر بشكل مفاجئ، بل تتطور ببطء على مدى أشهر أو حتى سنوات.
  • Autoimmune  ذاتي المناعة لأن الجسم يُنتج أجسامًا مضادة تُهاجم خلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، تمامًا كما يحدث في النوع الأول.
  • Diabetes  سكري لأنه من أنواع مرض السكري
  • in Adults  عند البالغين لأنه يظهر عادة في الكبار ، وليس في الطفولة مثل النوع الأول.

ما معنى LADA ؟ - سكر لادا

من يصاب بالسكري الكامن ذاتي المناعة؟

عادةً ما يُشخّص لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عامًا.

 

ما مدى ندرة مرض السكري الكامن ذاتي المناعة؟

رغم أن كثيرين لم يسمعوا به من قبل، إلا أن السكري الكامن ذاتي المناعة يُعد شائعًا نسبيًا. فتشير الدراسات إلى أن ما بين 4% إلى 12% من الأشخاص الذين يتلقون تشخيصًا أوليًا بالسكري من النوع الثاني، يتبين لاحقًا أنهم مصابون بالسكري الكامن ذاتي المناعة.

وللتوضيح أكثر، يُقدَّر عدد المصابين بالسكري من النوع الثاني عالميًا بنحو 530 مليون بالغ، مما يعني أن هناك عدة ملايين من الأشخاص قد يكونون مصابين بهذا النوع دون أن يتم تشخيصهم بشكل دقيق.

 

الفرق بين السكري الكامن ذاتي المناعة والنوع الأول والثاني من السكري

 

النوع العمر الشائع للظهور سرعة التطور
النوع الأول الطفولة أو المراهقة . سريع (أسابيع إلى أشهر)
النوع الثاني البالغين (40+) مع ازدياد الحالات حاليا بين الشباب. بطيء (سنوات إلى عقود)
السكري الكامن ذاتي المناعة البالغون (عادة بين 20–50 عامًا). متوسط (أشهر إلى سنوات)

 

ما هي أسباب الإصابة بالسكري الكامن ذاتي المناعة ؟

  • السبب الأساسي هو خلل مناعي، حيث يهاجم جهاز المناعة خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين في البنكرياس، كما يحدث تمامًا في السكري من النوع الأول.
  • لكن هذا الهجوم المناعي يتطور ببطء، مما يسمح لبعض المرضى بإنتاج الأنسولين لفترة مؤقتة دون ظهور أعراض واضحة، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى تشخيص الحالة بشكل خاطئ على أنها من النوع الثاني.

 

 

عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة 

  •  يزداد خطر الإصابة إذا كان أحد الوالدين أو الأجداد مصابًا بالسكري، خاصة النوع الأول أو السكري الكامن ذاتي المناعة، بسبب العوامل الجينية.
  • الاستعداد المناعي فوجود تاريخ شخصي أو عائلي لأمراض مناعية، مثل أمراض الغدة الدرقية أو السيلياك، قد يشير إلى قابلية أكبر للإصابة.
  • العمر فغالبًا ما يُشخّص السكري الكامن ذاتي المناعة في أوائل العشرينات، على عكس النوع الأول الذي يظهر عادة في سن الطفولة.
    السمنة ونمط الحياة فرغم أن معظم المرضى ليسوا من أصحاب الوزن الزائد، إلا أن بعض الدراسات تربط بين السمنة وزيادة خطر تحفيز الاستجابة المناعية.
  • العوامل البيئية مثل التعرض لفيروسات معينة أو اتباع أنماط غذائية غير صحية، قد تلعب دورًا في تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة خلايا البنكرياس.

 

ما هي أعراض السكري الكامن ذاتي المناعة (LADA)؟

تتشابه أعراضه مع أعراض الأنواع الأخرى من مرض السكري، ومن أبرزها:

  • الشعور الشديد بالعطش (العطاش).
  • كثرة التبول.
  • فقدان الوزن بشكل غير مبرر.
  • تشوش أو ضعف في الرؤية.
  • الشعور بالتعب والإرهاق.
  • حكة وجفاف في الجلد.

 

تشخيص السكري الكامن ذاتي المناعة عند البالغين  (LADA)

  • تحليل الأجسام المضادة لـ GAD  و يكشف عن وجود أجسام مضادة تهاجم خلايا البنكرياس، ويُستخدم لتحديد ما إذا كان السكري من منشأ مناعي.
  • تحليل C-peptide و يقيس كمية الأنسولين التي يُنتجها الجسم، ويُستخدم لتقييم قدرة البنكرياس على إفراز الأنسولين، والمساعدة في التمييز بين السكري المناعي وغير المناعي.

 

التعايش مع مرض السكري الكامن ذاتي المناعة عند البالغين  (LADA)

التعامل مع السكري الكامن لا يتبع خطة علاجية ثابتة للجميع، بل يختلف من شخص لآخر حسب تطور الحالة. ففي المراحل الأولى، قد يستجيب الجسم لأدوية السكري الفموية، لكن بمرور الوقت، يفقد البنكرياس القدرة على إنتاج الأنسولين بشكل شبه كلي، مما يستدعي التحول إلى حقن الأنسولين.

و قد يوصي بعض الأطباء ببدء العلاج بالأنسولين مبكرًا للحفاظ على ما تبقى من خلايا البنكرياس وتقليل الإجهاد المناعي.

 

اقرأ أيضا: نظام غذائي لمرضى السكر

                  المؤشر الجلايسيمي : ما هو ؟ و كيف يؤثر على مستويات السكر؟

 

متى يحتاج المريض إلى الإنسولين؟

خلال فترة تتراوح بين 6 أشهر إلى 6 سنوات من التشخيص، غالبًا ما يحتاج المريض إلى بدء العلاج بالأنسولين، حتى مع الالتزام بحمية غذائية مثالية. ويعتمد توقيت البدء على عدة مؤشرات، منها:

  • ارتفاع السكر الصائم لأكثر من 130 ملغ/دسل.
  • ارتفاع سكر دم ما بعد الأكل فوق 180 ملغ/دسل.
  • زيادة مستوى السكر التراكمي رغم تعديل النظام الغذائي.

ما-هو مرض السكري الكامن ذاتي المناعة؟

هل يمكن تأخير تطور مرض السكري الكامن ذاتي المناعة  (LADA)؟

نعم، يمكن تأخير تطور المرض، ولكن لا يمكن إيقافه نهائيًا. و الهدف من استراتيجيات التأخير هو الحفاظ لأطول فترة ممكنة على ما تبقى من وظيفة خلايا بيتا وتحقيق تحكم أفضل في مستويات السكر لتقليل المضاعفات. و من ضمن هذه الاستراتيجيات :

  • العلاج المبكر بالأنسولين حيث يساعد في تقليل الضغط على خلايا بيتا وقد يبطئ الهجوم المناعي؛ لذلك من المهم مناقشة البدء بالأنسولين مع الطبيب حتى لو كان السكر مضبوطًا بالأدوية.
  • تجنُب أدوية السلفونيل يوريا لأنها تُرهق خلايا بيتا الضعيفة وتسرّع تدهورها؛ لذا اسأل طبيبك عن بدائل أكثر أمانًا.
  • استخدام أدوية TZDs مثل بيوغليتازون قد يحسّن حساسية الجسم للأنسولين ويحمي خلايا بيتا؛ لكن يجب موازنة فوائدها مقابل مخاطرها القلبية المحتملة.
  • منشطات GLP-1 مثل أوزيمبيك تُحفز إفراز الأنسولين بشكل طبيعي وتوفر حماية لخلايا بيتا؛ وهي خيار واعد يستحق مناقشته مع الطبيب.
  • التحكم الصارم بمستويات السكر يقلل من الضغط والسمّية على خلايا بيتا.

اقرأ المزيد عن: علاج مرض السكري

 

التعامل الذكي مع تحديات التشخيص

  1. اطلب دومًا فحوصات الأجسام المضادة وC-peptide عند التشخيص، خاصة إذا كنت شابًا ووزنك طبيعي أو الأدوية لا تعمل بفعالية؛ فالتشخيص الدقيق مبكرًا يمنع سنوات من الإرباك والعلاج الخاطئ.
  2. لا تُحمل اللوم على نفسك إذا فشل العلاج؛ فالفشل لا يعني تقصيرك، بل قد يكون دليلًا على أن التشخيص غير صحيح.
  3. ابحث عن دعم من مجموعات مرضى LADA أو السكري المناعي؛ فالشعور بالانتماء يقلل من التوتر والعزلة.
  4. واجه القلق من الأنسولين بالمعلومة لا بالخوف؛ فالعلاج بالأنسولين ليس نهاية، بل بداية لتحكم أفضل وصحة مستقرة.
  5. خصّص وقتًا لتثقيف نفسك حول طبيعة السكري الكامن ، فالفهم الواضح يمنحك راحة نفسية ويجعلك شريكًا فعّالًا في خطة العلاج.

التعامل الذكي مع تحديات التشخيص - السكر المناعي

 

الأسئلة الشائعة

 

ما هو مرض السكري الكامن؟

السكري الكامن لدى البالغين هو نوع من السكري يجمع بين خصائص النوع الأول والنوع الثاني. و يحدث بسبب مهاجمة جهاز المناعة لخلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، لكنه يتطور ببطء وغالبًا ما يُشخَّص خطأ على أنه من النوع الثاني.

 

هل السكري مرض مناعي ذاتي؟

السكري من النوع الأول، والسكري الكامن (LADA)، هما نوعان من السكري المناعي الذاتي، حيث يهاجم جهاز المناعة خلايا بيتا في البنكرياس. أما النوع الثاني فلا يُعد مرضًا مناعيًا ذاتيًا.

 

ما هي أعراض مرض السكر من نوع LADA؟

تشمل أعراض السكري ذاتي المناعة (LADA): العطش الشديد، كثرة التبول، فقدان الوزن غير المبرر، تشوش الرؤية، الإرهاق، وجفاف الجلد. وتظهر هذه الأعراض تدريجيًا مما يؤخر التشخيص.

 

كيف أعرف أي نوع من السكري لدي؟

يتم تحديد نوع السكري من خلال اختبارات الدم مثل تحليل الأجسام المضادة (GAD) وتحليل C-peptide، إضافة إلى تقييم الأعراض والعمر عند التشخيص و استجابة الجسم للعلاج. الطبيب المختص هو من يحدد النوع بدقة بناءً على هذه العوامل.

 

كم يستغرق ظهور الحاجة إلى الأنسولين في سكري LADA؟

تظهر الحاجة إلى الأنسولين عادةً خلال 6 أشهر إلى 6 سنوات من تشخيص LADA، حسب سرعة تدهور خلايا بيتا.

 

هل يمكن علاج سكري LADA بدون إنسولين؟

في المراحل الأولى قد يُستعمل العلاج الدوائي، لكن معظم المرضى يحتاجون إلى الإنسولين لاحقًا بسبب التدمير التدريجي لخلايا البنكرياس.

 

ما الفرق بين سكري LADA والنوع الثاني؟

سكري LADA مناعي المنشأ ويحدث تدريجيًا في البالغين، بينما النوع الثاني يرتبط غالبًا بمقاومة الإنسولين والسمنة. كما أن مرضى LADA يستجيبون بشكل محدود للأدوية الفموية ويحتاجون لاحقًا للأنسولين.

Scroll to Top